أحمد بن محمد القسطلاني

48

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( مروهم ) استئناف كأنه قيل : ماذا نعلمهم ؟ فقال : مروهم ( فليصلوا صلاة كذا في حين كذا ، وصلاة كذا في حين كذا ، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) سنًا في الإسلام . أي عند تساويهم في شروط الإمامة ، وإلاَّ فالأفقه والأقرأ مقدّمان عليه ، والأوّل على الثاني ، لأنه يحتاج في الصلاة إلى الأفقه لكثرة الوقائع بخلاف الأقرأ ، فإن ما يحتاج إليه من القراءة مضبوط . وقيل : الأقرأ مقدّم عليه . حكاه في شرح المهذّب . ويدل له ما في حديث مسلم : إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم ، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم . وأجيب بأنه في المستوين في غير القراءة . كالفقه ، لأن الصحابة كانوا يتفقهون مع القراءة ، فلا يوجد قارئ إلاّ وهو فقيه . فالحديث في تقديم الأقرأ من الفقهاء المستوين في غيره . 50 - باب إِذَا زَارَ الإِمَامُ قَومًا فَأَمَّهُمْ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا زار الإمام قومًا فأمّهم ) في الصلاة بإذنهم له . 686 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ : سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ : " اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَذِنْتُ لَهُ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا معاذ بن أسد ) المروزي ، نزيل البصرة ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي : حدّثنا ( عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( محمود بن الربيع ) بفتح الراء ، الأنصاري ( قال : سمعت عتبان بن مالك ) بكسر العين الأنصاري الأعمى ( قال : استأذن النبي ) وللكشميهني : استأذن عليّ النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأذنت له ، فقال : ) ( أين تحب أن أصلي من بيتك ) . ( فأشرت له إلى المكان الذي أحب فقام ) عليه الصلاة والسلام ، ( وصففنا ) بفتح الفاء الأولى وسكون الثانية جمع للمتكلم ، وفي رواية : وصفّنا بتشديد الفاء ، أي فصفّنا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( خلفه ، ثم سلم وسلمنا ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : فسلمنا ، بالفاء بدل الواو . واستنبط منه أن مالك الدار أولى بالإمامة . وأن الإمام الأعظم أو نائبه ، في محل ولايته ، أولى من المالك . وكذا الأفقه . وفي مسلم : لا يُؤمّن الرجل في سلطانه . وفي رواية لأبي داود : في بيته ولا في سلطانه . فإن قلت إن الإمام الأعظم سلطان على المالك فلا يحتاج إلى استئذانه ، أجيب : بأن في الاستئذان رعاية الجانبين . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصريّ ومروزي ومدني ، وفيه رواية تابعي عن تابعي ، وصحابي عن صحابي ، والتحديث والإخبار . إلى هنا سقطت الأبواب والتراجم ، ومن هنا سقط الأبواب دون التراجم من سماع كريمة ، كذا في اليونينية . 51 - باب إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهْوَ جَالِسٌ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ يَعُودُ فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ ثُمَّ يَتْبَعُ الإِمَامَ . وَقَالَ الْحَسَنُ - فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ وَلاَ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ : يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا . وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ : يَسْجُدُ . هذا ( باب ) بالتنوين ( إنما جعل الإمام ليؤتَم به ) أي : ليُقتدى به في أفعال الصلاة ، بأن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل الإمام ، ويتقدم ابتداء فعل المأموم على فراغ الإمام ، فلا يجوز له التقدّم عليه ولا التخلّف عنه . نعم يدخل في عموم قوله : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، التخصيص كما أشار إليه المؤلّف بقوله مصدرًا به الباب ، مما وصله فيما سبق عن عائشة رضي الله عنها : ( وصلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مرضه الذي توفي فيه بالناس وهو جالس ) أي والناس خلفه قيامًا ، ولم يأمرهم بالجلوس . فدلّ على دخول التخصيص في العموم السابق . ( وقال ابن مسعود ) رضي الله عنه ، مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح بمعناه : ( إذا رفع ) المأموم رأسه من الركوع أو السجود ( قبل الإمام ، يعود بقدر ما رفع ثم يتبع الإمام ) . مذهب الشافعي : إذا تقدم المأموم بفعل ، كركوع وسجود ، إن كان بركنين ، وهو عامد عالم بالتحريم بطلت صلاته وإلا فلا . ( وقال الحسن ) البصري ، مما وصله ابن المنذر في كتابه الكبير ، ورواه سعيد بن منصور عن هشيم . عن يونس عنه بمعناه ، ( فيمن يركع مع الإمام ركعتين ولا يقدر على السجود ) لزحام ونحوه ، والغالب كون ذلك يحصل في الجمعة ؛ ( يسجد للركعة الآخرة ) ولأبي ذر وابن عساكر : الأخيرة ، ( سجدتين ، ثم يقضي الركعة الأولى بسجودها ) إنما لم يقل الثانية لاتصال الركوع الثاني به ، وهذا وجه عند الشافعية ، والأصح أنه يحسب ركوعه الأول لأنه أتى به وقت الاعتداد بالركوع ، والثاني للمتابعة ، فركعته ، ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية الذي يأتي به ، ويدرك بها الجمعة في الأصح . ( و ) قال الحسن أيضًا ، مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه ( فيمن نسي سجدة حتى قام : يسجد ) أي يطرح